السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة المعاد

والأصالة ويستمدّ نشأته من الاستكبار والتعالي . فهؤلاء الأفراد يأبون الاستسلام لمنطق الصواب والإصغاء إلى أمر الحقّ ؛ لذا فإنّهم يعدّون أنفسهم معذورين ومأجورين بمثل هذه الأعذار ، أمّا في الحقيقة فإنّ الاستكبار هو علّة عدم قبولهم ، إذ يُخال إليهم أنهم أنزه وأقدس وأعلى رتبة من أن يخضعوا لأوامر شخص مثلهم يدعوهم من قِبل الله تعالى باسم النبيّ والرسول . يشهد على هذا المدّعى كلامهم حيث يقولون : أبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا ؟ ! كثير من انتظارات الناس ناشئة عن الاستكبار ونظير هذا المرض الروحي موجود في كثيرٍ منّا ، حيث نطرح آلاف الأنواع من التشكيكات في مقام تقليد المجتهد العادل ، ولا نريد الانضواء تحت تبعيّته العلميّة والعمليّة ، ثمّ نتوقّع بالنسبة إلى حكومة الإسلام ودولته أن تتشكّل حتماً على يد إمام العصر أرواحنا فداه ، ونعيب على كلّ حكومة وإن أقيمت على يد الفقيه العالم العادل ونسقطها من درجة الاعتبار ، ونحصر أمر إجراء الحدود وتعيين الحكّام وإقامة صلاة الجمعة بالإمام عليه السلام . ومع إمكان تشكيل دولة الإسلام على يد الفقيه الجليل زمن الغيبة ، إلّا أننا نرضخ لآلاف المظالم والجرائم المختلفة ، ونلائم أنفسنا مع الحكومات الظالمة الجائرة لأننا نتصوّر أنّ تشكيل الحكومة يجب أن يحصل فقط على يد الإمام عليه السلام . ولو أصدر الإمام نفسه تبعاً للادلّة والموازين الشرعيّة ، وبعناوين عامّة أو خاصّة ، أمراً بتشكيل حكومة ، فإنّنا مع ذلك كلّه سنحاول إسقاط تلك الحكومة بأنواع الشبهات الواهية المختلفة ، غير عالمين بأنَّ تشكيل حكومات تُقام على أساس العدل في العالم وإجراء الحدود الإلهيّة ونصرة المظلوم يُعدّ بنفسه عاملًا مساعداً في إقامة حكومة العدل العالميّة وفي